كرّاسة أدبية
الرماد البِكْر
وجه زهرة البسّام ينافس الشمس ويزيّن الصّبا، وعنقها الخمري مرسوم في لوحة عاتمة
" تعالي شيلي معايا المقطف"، تناديها أمها بينما زهرة بكفيها الناعمتين تضرب العجين.
وجه زهرة البسّام ينافس الشمس ويزيّن الصّبا، وعنقها الخمري مرسوم في لوحة عاتمة، والعجين منساب مستسلم لرقة يديها.
سرحت في مشهد مضى عندما تسلمت شهادة تقدير من المدرسة الإعدادية لحصولها على المركز الأول، سرحت في تقدير عيون المدرسين لها وفرحهم لتفوقها.
أفاقت على صوت طقطقة وقيد الفرن؛ احترق القش والخشب كما احترق حلمها في فرن التقاليد.
فهي أنثى خلقت لتكون زوجة تدخل الجنة ممسكة بثوب وثواب زوجها، تعبد الله وتسجد لزوجها، هكذا يرى أهلها مستقبلها وفقاً للعرف المعيب والواقع المعيش.
يخبرها أبوها عن العريس القادم من أبناء العم، وأنهم قرروا الاكتفاء بشهادة الثانوية التجارية، خبران يخنقان حلمها وعاطفتها، فصارت بلا حلم وبلا حق في المشاعر.

في المساء، جلست على الدكة التي أمام بيتهم، مقدّمة شعرها تتمرد على طرحتها فتنساب فوق حاجبها، وخيالها يجلس في الأفق البعيد؛ حيث هناك يمرّ من كان في عينيه اعتراف صامت قرأه قلبها، أرادت أن تلتقي عيناها بعينيه، وتعاقبه بالعبوس
أحمد بريري
باحث
لا توجد تعليقات بعد
يجب تسجيل الدخول للتعليق. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.